الشيخ محمد اليعقوبي
332
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
وَسَألتُكَ مَسأَلَةَ الحَقيرِ الذّليلِ البائِسِ الفَقيرِ الخائِفِ المُستَجيرِ ، وَمَعَ ذلِكَ خيفَةً وَتَضَرُّعاً وَتَعَوُذاً وَتَلَوُّذاً لا مُستَطيلًا بِتَكبُّرِ المُتَكَبِّرينَ ، وَلا مُتَعالِياً بِدالَّةِ المُطيعينَ ، وَلا مُستَطيلًا بِشَفاعَةِ الشّافِعينَ ، وَأَنا بَعدُ أَقَلُّ الاقَلِّينَ ، وَاذَلُّ الاذَلِّينَ ، وَمِثلُ الذَرَّةِ أو دُونِها . فَيا مَن لَم يُعاجِلِ المُسيئينَ ، وَلا يَندَهُ المُترَفينَ ، وَيا مَن يَمُنُّ بِأِقالَةِ العاثِرينَ ، وَيَتَفَضَّلُ بِإنظارِ الخاطِئينَ ، انا المُسيءُ المُعتَرِفُ ، المُذنِبُ المُقتَرِفُ ، الخاطِئُ العاثِرُ ، أَنا الَّذي أَقدَمَ عَلَيكَ مُجتَرِئاً ، انا الَّذي هابَ عِبادَكَ وَامِنَكَ ، أَنا الَّذي لَم يَرهَبْ سَطوَتَكَ ، وَلَم يَخَفْ بَأسَكَ ، أَنا الجاني عَلى نَفسِهِ ، انا المُرتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ ، أَنا القَليلُ الحَياءِ ، انا الطَّويلُ العَناءِ . بِحَقِّ مَنِ انتَجَبتَ مِن خَلقِكَ ، وَبِمَنِ اْصطَفَيتَهُ لِنفِسكَ ، بِحَقِّ مَنِ اختَرتَ مِن بَرِيَّتِكَ ، وَمَنِ اْجتَبَيتَ لِشَأنِكَ ، بِحَقِّ مَن وَصَلتَ طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ ، وَمَنْ جَعَلتَ مَعصِيَتَهُ كَمَعصِيَتِكَ ، بِحَقِّ مَن قَرَنْتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ ، وَمَن نُطْتَ مُعاداتَهُ بِمُعاداتِكَ ، تَغَمَّدْني في يَومي هذا بِما تَتَغَمَّدُ بِه مَن جَأرَ الَيكَ مُتَنَصِّلًا ، وَعاذَ بِاستِغفارِكَ تائِباً ، وَتَوَّلَّني بِما تَتَوَلى بِه اهلَ طاعَتِكَ وَالزُّلفى لَدَيكَ وَالمَكانَةِ مِنكَ ، وَتَوَحَّدني بِما تَتَوَحَّدُ بِه مَن وَفى بِعَهدِكَ ، وَاتعَبَ نَفسَهُ في ذاتِكَ ، وَاجهَدَها في مَرضاتِكَ ، وَلا تُؤاخِذني بِتَفريطي في جَنبِكَ ، وَتَعَدّي طَوري في حُدُودِكَ ، وَمُجاوَزَةِ احكامِكَ ، وَلا تَستَدرِجني بِإمِلائِكَ لِي استِدراجَ مَن مَنَعَني خَير